ابراهيم الأبياري

322

الموسوعة القرآنية

المكشوف البين ، مع التقريع بالنقص ، والتوقيف على العجز ، وهم أشدّ الخلق أنفة وأكثرهم مفاخرة ، والكلام سيد عملهم ، وقد احتاجوا إليه ، والحاجة تبعث على الحيلة في الأمر الغامض ، فكيف بالظاهر الجليل المنفعة ، وكما أنه محال أن يطيقونه ثلاثا وعشرين سنة على الغلط في الأمر الجليل المنفعة ، فكذلك محال أن يتركوه وهم يعرفونه ويجدون السبيل إليه وهم يبذلون أكثر منه . ولما ثبت كون القرآن معجزة نبينا ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، وجب الاهتمام بمعرفة وجه الإعجاز ، وقد خاض الناس في ذلك كثيرا ، فبين محسن ومسئ . فزعم قوم أن التحدّي وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات ، وأن العرب كلفت في ذلك ما لا يطاق وبه وقع عجزها ، وهو مردود لأن ما لا يمكن الوقوف عليه لا يتصوّر التحدي به . والصواب ما قاله الجمهور أنه وقع بالدالّ على القديم وهو الألفاظ ، وقد زعم بعضهم أن إعجازه بالصرفة ، أي إن اللَّه صرف العرب عن معارضته ، وسلب عقولهم ، وكان مقدورا لهم ، لكن عاقهم أمر خارجي فصار كسائر المعجزات . وهذا قول فاسد بدليل : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ الآية ، فإنه يدل على عجزهم مع بقاء قدرتهم ، ولو سلبوا القدرة لم تبق فائدة لاجتماعهم لمنزلته منزلة اجتماع الموتى ، وليس عجز الموتى مما يحتفل بذكره . هذا مع أن الإجماع منعقد على إضافة الإعجاز إلى القرآن ، فكيف يكون معجزا وليس فيه صفة إعجاز ؟ بل المعجز هو اللَّه تعالى حيث سلبهم القدرة على الإتيان بمثله . وأيضا فيلزم من القول بالصرفة زوال الإعجاز بزوال زمان التحدّى ، وخلوّ القرآن من الإعجاز ، وفي ذلك خرق لإجماع الأمة أن معجزة الرسول العظمى باقية ، ولا معجزة له باقية سوى القرآن . ومما يبطل القول بالصرفة أيضا أنه لو كانت المعارضة ممكنة ، وإنما منع منها